عبد القادر بيدل دهلوي

غزل وشذرات  

ترجمة : محمد الأمين

 

 

يعتبر أبا المعاني عبد القادر بيدل دهلوي 1644-1720 من أعظم شعراء الأدب الفارسي في شبه القارة الهندية ، واغزرهم نتاجا  ، أتسم منجزه الشعري بتوظيف تراكيب واستعارات لم يألفها الشعر الفارسي من قبل.

الى جوار شعراء السبك الهندي أو الاصفهاني كان لدهلوي اسهام كبير في تحرير الغزل الفارسي من سطوة المعشوق وهيمنته على أجزاء القصيدة، كما في غزليات شعراء

السبك العراقي " حافظ الشيرازي نموذجا"،

 فمع دهلوي صار الغزل الفارسي منفتحا على المضامين العرفانية والفلسفية،

 وأنكفأ حضور المعشوق في بيت شعري منفرد

 ويكاد يخلو المنجز الشعري لبيدل دهلوي والذي يقدر بمائة الف بيت شعري حسب بعض النقاد من الأغراض التكسبية ومديح الأمراء والسلاطين

 مع اهنمام كبير بأهمية قدرة التخيل في القبض على المضامين الميتافيزيقية وترجمتها عبر صور شعرية لاتستقيم الا عبر حواس متأهبة لاسباغ ما هو مادي ومحسوس على ما كل ماهو غيبي ومعنوي "سرج حصان موصول بجناحي العنقاء".

 

 

مأؤنا وبذرتنا ممحوان بنداوة المقلتين ، مثل نسيم المرج.

ومع أجنحة العنقاء يحلّق اللون الطيع لبوابة زماننا.

ليس معبد العشق سوى حفنة تراب متوهجة .

تلهب الجبينَ عتبة ُ دارنا.

محرومون من النوم الهانيء، ملتاعون بوجع الرأس

فحذار أن تبحث عمن يفصح عن سرّنا

عاجزون كطائر متعب

زوبعة ليس إلا ، عشنا .

نحو  تراب بابك تزحف دموعنا المقطوعة الأرجل واليدين

والصنوبرة تستنشق نسيم الحرية من آهات حبنا

نحن نغمات دم الحلاج

وألحان القيثارة ألهبت قيثارتنا.

خديعة الحياة تحجب الفناء عنا

فليتها تلألأت ذرائعنا

ليس بمقدور قلبُ هذا الحشد أن يفعل شيئا

فقد ترسخ الجذر ، لكن البذرة غادرت أرومتنا

إثر تشبهه بمقلتيَّ

صار شوق اللقاء شمعا لمنزلنا.

 

***

 

جينما الفلك مجمرة تدخر الشعل

وأمنية الأرض في أن تصير تنورا

 

***

 

إن في الصحراء أو في القصر سوف يتعذّر عليك أن تتنزّه في  القلب لأنك أسير أوهام القطيع .

 

 

***

 

أينما مر خيالك ، ترك اثرا بحجم إهتمامك به.

 

***

 

أنت يامن قطعتَ الصحراء سيرا في القلب

كيف ينبض دمك في ملكوت المكان؟

تظن القلب باب النجاة

وأنت نغمة المعنى وقلب الكتاب

تمسّك بحقيقتك أيها الغافل

فلاقيمة لك خارج شغاف القلب .

***

قبل أن تشق النداوة طريقها الى  حد سيفك

بللت الدهشة ورقة عين الضحية

***

يا للأسى ، اجتزنا مائة مزرعة وبوابة في مملكة الوهم

دون أن نعثر على اثر قدم لنا

***

لم نحصد سوى حيرة الوردة

نهيل التراب على رؤوسنا ونجهل أنها متوجة بالنار

الحياة منادمة الخلان وما سواها نار

في كلا العالمين يعجز الأمل أن يقارع الوصال

آه لقد حملنا الشوك والعشب الى حيث النار

 

***

 

من شدة حراسته صار اللون آمنا

فلم يعد الخريف يحطم وريقات الورد

 

***

 

في وصف حصان الساحر:

ثمة حصان بسرعة البرق ،

كل من إمتطى صهوته

خيّل إليه أنه يتنزّه فوق الأفلاك.

 

مثل الحيرة محرر من قيد التعلّق

ساطع مثل شمس تمازج الأفلاك

بذيل سرجه يضرب جناح العنقاء