فيلم "80/82" وتوثيق جريمة  تهجير العراقيين الى ايران
يقدم الفيلم رواية شهادات لضحايا جريمة هي من أفظع الجرائم التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط في الثمانينات من القرن الماضي أي سلسلة عمليات التهجير "يطلق عليها العراقيون "التسفير"  التي نفذها النظام العراقي السابق والتي طالت أكثر من 600 الف مواطن عراقي من ذوي الأصول الفارسية  والكرد الفيليين وبعض العوائل العربية الى ايران، ومع أن الجريمة موثقة من قبل الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي ومنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية دولية أخرى، الا أنها  أخذت مسارا آخر بعد سقوط  نظام صدام حسين، فاضافة الى تقاعس الحكومة العراقية الجديدة في ايجاد حلول حقيقية لضحايا التهجير، قامت جهات سياسية واخرى قانونية كالمحكمة الجنائية العراقية العليا بتحريف هوية الضحايا حينما ألغت العراقيين الفرس كضحايا أساسيين استهدفتهم عمليات التهجير القسري، خلافا لوثائق مؤسسات ومنظمات حقوقية دولية واخرى عراقية.
 يسعى فيلم "80/82" الى اضاءة أهم المحطات التي شكلت فصول الجريمة  "جريمة التهجير"، من خلال إعطاء الفرصة لعدد من الضحايا الذين يرون معاناتهم ابتداء من اعتقالهم في السجون التابعة لأجهزة النظام ورميهم  على الحدود العراقية الايرانية والظروف المريعة التي مروا بها كتعرضهم لقصف  مقصود من قبل القوات العراقية ووقوعهم في حقول الألغام، ومرورا بإقامتهم في المخيمات الايرانية، كما يتطرق الضحايا الى اخفاقهم في العودة الى بلادهم بسبب رفض الحكومة العراقية اتخاذ الخطوات الصحيحة  في اعادة ممتلكاتهم التي صودرت منهم من قبل النظام الدكتاتوري البائد، وقد اكتفت الحكومة الجديدة بزجهم في  دوامة المراجعات القانونية والادارية مع المالكين الجدد لبيوتهم.
والفيلم في واحدة من أهم فقراته  يوثق جريمة بشعة  تجاهلها الاعلام والقضاء العراقي على حد سواء "في جلسات المحكمة الجنائية العراقية العليا، على سبيل المثال" اي عمليات اختطاف واغتصاب عدد من النساء والفتيات أثناء عبورهن الحدود العراقية الايرانية من قبل ميليشيات  مسلحة تابعة للنظام العراقي السابق.
ويمكن تصنيف فيلم "80/82" من ضمن الأفلام الجريئة في سينما حقوق الانسان، فهو جريء في الكشف عن هوية الضحايا، وجريء في الكشف عن جريمة الخطف والاغتصاب التي رافقت جريمة التهجير، وجريء في تبيان حقيقة مهمة: العراقيون المهجرون  في ايران والذي يخمّن  تعداد نفوسهم حاليا بأكثر من مليون نسمة، لم يحصلوا على حقهم في العودة بسبب قصور في اداء الحكومة العراقية بمعالجة قضاياهم ورد الاعتبار اليهم باعتبارهم مواطنين عراقيين وليسوا أعداء داخليين كما شاع في الخطاب العروبي القومي.
قد يقال ههنا، وربما من  منطلق الإقلال من اهمية جريمة تهجير العراقيين الى ايران، إن العراق شهد في السنوات الأربع الأخيرة عمليات تهجير طائفي شملت حوالى مليوني مواطن عراقي وهي جريمة تفوق أضعاف جريمة التهجير التي نفذها النظام العراقي السابق، ومن هذا المنظور فان جرائم التهجير الطائفي والمذهبي تحظى بالأولوية في مجال التوثيق السينمائي. الا أن هذا الاعتراض يفقد مبرراته  إذا نظرنا الى جرائم التهجير الطائفي باعتبارها استمرارا لما أرسته السلطات العراقية في النظام السابق في تصفية المواطنين عبر تهجيرهم ومصادرة ممتلكاتهم واعدام ابنائهم، وبقول آخر فان جرائم التهجير المذهبي التي صدمت المجتمع الدولي برمته لم تأت من فراغ، فقد ورثت الحركات المذهبية المتطرفة تجربة السلطة الحاكمة آنذاك في ارتكاب جرائم التهجير.
شارك فيلم "80/82" في مهرجان الفيلم العربي في روتردام بدورته التاسعة لعام 2009 وهو
من انتاج المؤسستين الهولنديتين "HAMIDIA " ومؤسسة IRAK  DEPORTATIE" وتم
تصويره في العراق وايران وهولندا. ويتكون فريق التصوير من العراقي سعد جاسم الزبيدي والايراني مسعود شايان.

روابط ذات صلة :


 

عدالة قضية الكرد الفيليين وجريمة تغييب العراقيين الفرس:

http://www.elaph.com/web/asdaelaph/2009/4/429327.htm

العراقيون من أصول فارسية: أقلية مضطهدة  :

http://www.alrsool.com/sawt_aktharia/53.htm

المحكمة الجنائية العراقية العليا والعراقيون الفرس :

http://iraqshabab.net/forum/showthread.php?t=7269